محمد حسين بن بهاء الدين القمي

106

توضيح القوانين

على النهى عما يضاده إذا الحكم بالنهى عن الضد فيما لا يجب فعله مضيّقا لا معنى له وإلا لزم من ايجاب فعل موسّع تحريم كل ما هو ضد له من الواجبات والمستحبات والمباحات وهو ليس كذلك قطعا لظهور عدم تحريم أداء الدين والاتيان بالنوافل والاكل والشرب ونحو ذلك بعد زوال الشمس وقبل أداء الظهر وبالجملة كل من الواجب الموسع والمضيق على قسمين موقت ومطلق والموقت الموسع كالظهر ومطلقه كالنذر المطلق والموقت المضيق كالصوم ومطلقه كإزالة النجاسة عن المسجد وكل ما كان المأمور به مضيقا مطلقا والضد موسعا كذلك اى مطلقا « 1 » موقتا كان أو مطلقا واجبا كان أو مستحبا أو مباحا فلا تغفل فهو من محل النزاع وما كان موسعين سواء كانا موقتين أو مطلقين أو مختلفين فليس بمحل النزاع وكذا الكلام في المضيقين إلّا ان يكون أحدهما أهم في نظر الشارع فإنه ح يصير موجبا للتقديم ومنشأ لكونه مأمورا به فح يمكن ان يقال إن الامر به يقتضى النهى عن ضده بخلاف صورة التساوي وعدم ترجيح أحدهما على الآخر في نظر الامر فإنه ليس كذلك توضيح الكلام ان المضيقين اما ان يكونا كلاهما موقتين وهما لا يتصوران الا في الموسعين إذ الموقتين إذا أخّرهما المكلف إلى أن يبقى من الوقت زمان لا يمكن الاتيان الا بأحدهما لاستحالة تعلق الخطاب بهما معا في زمان لا يسعهما فوجوبهما ح بخطاب السابق وتضيقهما باختيار المكلف بسبب اذن الشارع ولا ريب ان المتضايقين بهذا المعنى كلاهما واجبان وباختيار أحدهما لا يصير الآخر منهيا عنه واما ان يكونا مضيقين مطلقين كأداء الدين وإزالة النجاسة عن المسجد فهما أيضا كذلك لان وجوبهما في أول جزء زمان لا يمكن الا أداء أحدهما لا يكون الا تخيير الا عينيا كما هو المفروض وإلا لزم التكليف بالمحال وإذا مضى من أول زمان وجوبهما مقدرا ما يفعل أحدهما فهما ح بالنسبة إلى كل زمان يمكن أداء أحدهما فيه فحكمه حكم الموقتين من غير تفاوت فكل منهما ح يتصف بالوجوب ولا يمكن القول ببطلان أحدهما من جهة الامر بالآخر كما هو مقتضى الامر بالشيء النهى عن الضد وكذا الكلام في كون أحدهما مط والآخر موقت أيضا والحاصل ان تعلق الخطاب بالشيئين في وقت لا يمكن الاتيان الا بأحدهما من قبل الشارع محال قطعا للزوم التكليف بما لا يطاق واما المضيقان الموقتان بالمعنى الذي ذكرناه فقبل ضيقهما ليس فرضنا فيه وبعد ضيقهما بسبب اختيار المكلف لم يتعلق بشيء منهما ح امر حتى يقال إنه نهى عن ضده بل الامر المتعلق بهما قبل ذلك الزمان واما المضيقان المطلقان فهما في أول أوقات امكان الاتيان بأحدهما فالواجب أحدهما لا بعينه لا كلاهما معا فبايهما بداء المكلف فهو الواجب والآخر غير واجب وهذا خارج عن فرض الواجبين المضيقين وبعد أول أوقات الامكان فحكمهما في كل زمان يمكن الاتيان بأحدهما كحكم الموقتين وكذا الكلام في الواجبين المضيقين الذين كان أحدهما موقتا والآخر مطلقا نعم إذا كان أحدهما أهم في نظر الشارع يمكن اجراء النزاع من الامر بالشيء المنهى عن الضد فيه بصيرورة ما هو الأهم مأمورا به والآخر ضدا ولكن سيجئ الكلام من الأستاذ في هذا الفرض أيضا في الحاشية من أن مطلق الأهمية لا يوجب التقديم ولا يوجب كونه هو المأمور به دون الآخر هذا ولا باس بذكر تمام تلك الحاشية لاشتمالها على تحقيقات لا بد من ذكرها ليكون تنبيها للغافلين قال انما تركنا ذكر عكس صورة الأولى وهو ما كان المأمور به موسعا والضد مضيقا لاغنائها عنه وذلك لان مرادنا بالضد في هذا المبحث ما هو أعم من الواجب ففرض موسعة الضد مع كون المأمور به مضيقا قسمان أحدهما ان يكون الضد غير الواجب مثل ان يكون مباحا بل ويمكن ان يكون مستحبا أيضا فتدبر والمباح لا يتصف بالضيق فهو موسع ابدا وكذلك الكلام فيما كانا موسعين ويلزم من ذلك ان يكون الصورة الثالثة فيما لو فرض كونهما واجبين لا « 2 » ان المستحب أيضا قد يتصف بالضيق إذا ما يكون كل من الضدين قابلا لكونه مأمورا به إذ في هذا الفرض يلزم التوقف والتخيير لا غير فح لا بد من انحصاره في الواجبين كما لا يخفى « 3 » ح لا بد من التزام خروج فرض كون المأمور به واجبا مضيقا والضد مستحبا كذلك عن المبحث لعدم دخوله في شيء من الاقسام المذكورة هنا مع أنه مما يتخير في الفقه كما لا يخفى على المتأمل فليتأمل إذا علمت ذلك ظهر لك ان من اقسام الصورة الأولى والصورة الثانية ان يكونا معا واجبين فح لا بد لبيان وجه تسمية أحدهما بالمأمور به والثاني بالضد من ذكر نكتة ففي الصورة الثانية يعنى ما كانا موسعين يصح الاطلاق في كل واحد منهما لكن يختص ما توجه خاطر المكلف إلى فعله أولا بالمأمور به والآخر بالضد واما فيما لو كان أحدهما

--> ( 1 ) قوله فلا تغفل ليست من المتن في حاشية من المؤلف ( 2 ) قوله وظن إلى قوله فليتأمل حاشية من المؤلف إذ قال في أحسن المتن غلط وخلط من الكاتب ( 3 ) ولكن لا يخفى